س من ذلك بشيء.
الــفـتـى الـنــاطــق ..
الـتـصـريـح بـبـطلان الـبـاطل، في قولهم (يذكرهم) في الاية
(قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ )
وهذه الصفة هي من لوازم الفتوة غالباً، وهي نتيجة حتمية لمن لديه سمة الغيرة العلوية الفاطمية..
الــفـتـى الـنـــاصح..
فاتصافهُ بالنصح ايضا احدى اهم صفاته وخصوصاً مع الاقرب فالاقرب
(إذ قال لأبيه و قومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون)
(قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين)
(قال لقد كنتم أنتم و آباؤكم في ضلال مبين)
فالفتى نــاصح ذو حـجـة ، وهــــــــــذا ما سنجده ايضا بضرورة اتصافه وحصوله على 
مـلـكــة مُـحـاججة الـخـصم ،و الحوار بالحجة
(أ فتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا و لا يضرك)
(قالوا أ جئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين)
الــشــهــادة والالـتــزام فبعد أن صرح بربوبية الله تعالى في الارض وفي السماء نراه يقول
(و أنا على ذلكم من الشاهدين)
والشهادة التي نريد ان نشير لها هنا هي الشهادة العملية لا الشهادة اللفظية فحسب
فإدعــــــــاء الاسلام وعدم الايمان بحاكميته تناقض واضح….!
وهذ ما مر ذكره، وسيأتي في الصفة الآتية وهي:
الــمـوقـف الـصـلـــب وتـطـابـق الافـعــــال مع الُـمـدعـَيـــات
(فجعلهم جُذاذا إلا كبيرا لهم لعلهم إليه يرجعون)
فكما ان من لابُديات الفتى المؤمن التزامه بالقانون الالهي؛ فان من لابُدياته ايضا صدور المواقف الصلبة منه كما فعل ابراهيم حيث جعلهم جُذاذا ليطابق فعله قوله
(و تالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين)
هذه الاية التي تكشف ان من مواصفات الفتى المؤمن
الـــشــجـــاعــــة
و الا فكيف له ان يصرح لهم أنه سيكيد بأصنامهم العزيزة ، و إنْ كان القليل من اهل التفسير يرى أن المراد أنه صرح لهم علنا، ومشهورهم يقول انه عزم وصمم على فعل ذلك
(و تالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين)
ووجود هـــذا العزم وحده كاف في كثير من الأحيان لأن يتصف الإنسان بالفتوة
هـــــــذا ولـعــل بـعـضـنــا يضعف وتختلط عليه التشخيصات أحيانا ، فتأخذه الأوهام بخصوص بعض أهل الفتوة لشدة الإعلام الموجه ضدهم
لكن الحق أنَ
المتصف بالـفـتـــوة غـالـبــا مــا يكون مــذمــومــاً من أهل الباطل وما أكثرهم
(قالوا من فعل هذا بالهتنا إنه لمن الظالمين)
فهم يتهمونه بالظلم وبغير ذلك مما يتهمون.
امــــــــا هــــو فنراه غير ذلك ..فهو على مستوى الخطاب ذوحــكـمــة واخـتيار مناسب للجواب
«قالوا ء أنت فعلت هذا بالهتنا يا إبراهيم»
«قال بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون»
ونرى أنه ممن لــه دور فــــي تـنـبـيـه الاخرين
(فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون)
فيلتفت هؤلاء الاخرين لظلمهم لكثرة ما ينبههم أهل الفتوة
(ثم نكسوا على رءوسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون)
والفتى هو:
الــبـــاحـث عـن مُـنـطـلـق لاقـنــاع الـخـصـم..
فبعد اعترفوا بعدم نطقهم (قال أ فتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا و لا يضركم – إلى قوله – أ فلا تعقلون)
هذه بعض المواصفات التي يتصف بها الفتى قرآنيا اخذناها من هذه الآيات..
ورغم انك تجد مـظـلـومـيتـه مـن قـبل قومه عادة
(قالوا حَرِقُوهُ و انصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين)
لكن الله تعالى ينصر من نصره فها هو الفتى ابراهيم ونصر الله بعد تحقق الشروط وفقا لآية ليست من آياتنا هذه
(ان تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم) محمد /7
فيقول جل ذكره بعد أن كان من فتاه كل ما ذكرناه وزيادة
(قلنا يا نار كوني بردا و سلاما على إبراهيم)
(و أرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين)
واخيرا ، أقول :
أنه لابد منا أن نبحث عن الكمال الجزل ، الذي أريد لنا ، ولعل هذه الكمالات التي مرت هي قليل من كثيرٍ لابد من الإلتفات إليه؛ بل ولابد من الوقوف عند كيفيات الحصول عليها ،واحدة تلو الأخرى ، وهذا ما يحتاج منا الى وقفات اخرى مع النصوص الشرعية ذات العلاقة، ولاسيما الروائية منها. وصلى الله على أكمل أهل الفتوة و أفتاهم ، و آله الطيبين الطاهرين، جل من سواهم.
الشيخ حازم الشحماني
الجمعة 3 شوال 1440 /2019/6/7