في حديث عن الإمام الرضا (عليه السلام) للمأمون: ((بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً فطوبى للغرباء))، يظهر من هذا الحديث أن الغربة الأولى في الصدر الأول من الإسلام والغربة الثانية في عصر ما قبل الظهور ….ثم بعد ذلك يعود الحق إلى أهله.
والغربة الثانية تكون كالغربة الأولى صدود من قبل الناس وتنكر لمفاهيم الإسلام، ويمكن أن تكون الغربة الأولى صدود من الناس وتنكر للإسلام والتوحيد ومحاربة مفاهيم الإسلام ورفضها، والغربة الثانية تحريف للإسلام ومفاهيمه وأحكامه.
فالغربة الأولى بسبب الإعراض والإنكار والغربة الثانية بسبب التأويل والتحريف، والنيل من نقاوة الفكر الإسلامي وإصابته وتشويش الساحة الإسلامية بإثارة المشاكل الفكرية فيها وخلق جو من الاضطرابات والقلق الفكري في هذه الساحة، وإيجاد أقليات فكرية وعقائدية في المجتمع الإسلامي كالفرق المنحرفة …
ونحن نعتقد أن الغربة الثانية متحققة في عصرنا، ونرى تشابهاً كبيراً بين الغربة الأولى للإسلام في صدر الإسلام وغربة عصرنا في الأفكار والشعارات والدعوة للجاهلية، ونرى عودة للجاهلية إلى الحياة، وانحسار قيم الإسلام عن الساحة الاجتماعية في مساحة واسعة من العالم الإسلامي.
ولكن الفرق أن الغربة الأولى عن قلة وهذه الغربة عن ضعف وليس قلة.
عن أبي عبد السلام، عن ثوبان، قال قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها»، فقال قائل: ومِن قلة نحن يومئذ؟ قال: «بل أنتم يومئذٍ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن»، فقال قائل: يا رسول الله وما الوهن ؟ قال: «حب الدنيا، وكراهية الموت
وهذا الحديث يوضح معالم الغربة الجديدة وأنها تختلف عن الغربة الأولى اختلافاً جوهرياً، فالغربة الأولى من قلة حينما كان المسلمون جماعة صغيرة مطاردة وملاحقة في مكة، والغربة الثانية عن ضعف في نفوس المسلمين…
من كتاب الغربة والاغتراب
للشيخ محمد مهدي الأصفي
يمكنك الاشتراك أيضا على قناتنا في منصة يوتيوب لمتابعة برامجنا على: قناة النعيم الفضائية