البث المباشر
  • الرئيسية
  • من فكر المرجع اليعقوبي
  • أهل البيت
  • المناسبات الإسلامية
  • الدين والحياة
  • البث المباشر

الشيخ مجيد العبودي: خطيب المنبر عندما يمتلك شخصية عالمية يصبح قائداً ومجاهداً ورسالياً تشهد له الحياة

الشيخ مجيد العبودي: خطيب المنبر عندما يمتلك شخصية عالمية يصبح قائداً ومجاهداً ورسالياً تشهد له الحياة

14 أكتوبر 2019
906 منذ 6 سنوات

نحن نعيش يوم بث الحياة المعنوية في الأمة الإسلامية وترقية المجتمع بشكل عام إلى حياة إنسانية بعيدة عن الهمجية والوحشية من خلال يوم المنبر الحسيني العالمي

وبذلك يجب أن نفهم إن المنبر الحسيني يكتنز صوراً عديدة من صور المبدأ والمنهج الإسلاميين اللذين جسدتهما الثورة الحسينية كثورة تعبّر عن أصالة الإسلام المتجسد من خلال أهل البيت (ع) الذين نهلوا من مفاهيم الإسلام العظيمة، والمنبر يمثل الإطلالة العملية والواقعية على الأمة وجسر التواصل الأهم معها، إنه جسر التواصل بين المؤسسة الدينية أو الحوزة العلمية وما تنتجه مرجعيتها ومفكروها وبين الأمة الإسلامية، ولأنه كذلك، فقد تعددت مناهجه ومدارسه وأساليبه؛ إذ إن منها ما حوّل المنبر إلى أداة تقليدية على حساب مضمونه ودوره العميق، ومنها ما حوّله إلى أداة تخصصية، ومنها ما جسده في بعده الحضاري وفلسفته الشمولية ـ الإصلاحية وفق منهج يتلاءم مع ضرورات الخطاب الموجه إلى الأمة ويلحظ فوارق الوعي ومستوياته ودرجاته.

ومن هنا يكتسب المنبر الحسيني أهمية كبرى لدوره الإعلامي النافذ في خضم التعدد الهائل والتنوع المذهل لأدوات الإعلام وآلياته ووسائله التي تستمد قوتها من المنطلقات التاريخية التي تعني إعادة قراءة التاريخ بشكل فاعل لإسقاطه على الواقع بما ينصرف إلى إنجاز المهمة الإصلاحية التي يضطلع بها؛ من خلال سعيه المتأصل في جذور الأمة التاريخية والحضارية لاستكمال دورها الفاعل بما ينسجم مع العناوين الجديدة التي أفرزتها التطورات الحاصلة في عالم اليوم المتجه نحو القريةالكونية.

فالمنبر يعتبر أداة ثقافية متصلة مع قانون التواصل الثقافي بقيد مواكبة الجمهور الذي يقتضي استغلال الآلية الأمثل بما ينطبق مع شروط الحالة التعددية لهذا الخطاب بغية تحقيق أسس الخطابة النهضوية التي تتضمن خلق عملية اجتذاب للمتلقي – أي الجمهور – وهذه العملية تأتي من خلال الإمكانية التي يمتلكها الخطيب لمناشدة العاطفة والعقل لدى الجمهور كأن يستحثهم لأمرٍ ما وكأنه ينسج خيطاً اعتبارياً بين الذاكرة والواقع، بين حجم التصور وإمكانية التصديق، والانتقال بهذه الذات وحملها إلى المدينة المنورة ومنبر الرسول(ص) أو الكوفة ومنبر الإمام علي(ع) أو أرض كربلاء والدماء الطاهرة التي سالت على صعيدها

ثم أنه لا شك أن للوسائل البصرية والسمعية الحديثة دوراً هائلاً في عملية الانتشار الثقافي وقد اعتمد الغرب على هذه القاعدة في فضائياته التي سخرها لخدمة أغراضه المتعددة في مجالات السياسة والاقتصاد والاجتماع كظاهرة للغسيل الدماغي أو الغسيل العاطفي الذي يعدّ السمة الأساسية للغزو العولمي الحديث بما يكاد أن يمنح العقل الغربي ظاهرة الهيمنة لهذه الوسائل التي تعد أكثر انتشاراً وأكثر تأثيراً. خصوصاً وأن عملية احتوائها لأفراد الكينونة البشرية تحتاج إلى جذب الانتباه وإثارة الاهتمام وخلق الرغبة العاطفية أو الحسية لدى المتلقي لتأخذ مسألة الهيمنة مساحة انتشارية ذات أبعاد شمولية أكثر.

من هنا فإننا نحتاج اليوم أكثر من ذي قبل إلى استثمار هذه الأجهزة (شبكات الانترنيت وأجهزة الاتصال الحديثة) لإيصال الخطاب الممتلئ المتحمس إلى أبعد القارات في العالم.

فالإسلام منهج عالمي، وخطاب شمولي، لا ينحصر في مجتمع واحد دون آخر. والخطاب الإسلامي المتمثل بالمنبر الحسيني جزء من هذا المنهج، ورسالة تحمل بين أكتافها وحي السماء، بما يمنحها سمة خالدة، فكيف يصبح باستطاعتنا الاستفادة من ظاهرة العولمة لما فيه خدمة الإسلام.

لقد امتلك الغرب الوسائل ولم يمتلك الغايات، ونحن نمتلك ما هو أرقى من الوسائل لأننا نمتلك الغايات.

والسؤال هو كيف يمكننا الاستفادة من هذه الوسائل لما فيه خدمة الغايات؟

لكنني أسلط الضوء على أمر مهم وهو أن الخطيب مصداق من مصاديق هذه الأدوات التي تخوض عملية الصراع، وإن نجاحه يقترن بطريقته الخطابية وشخصيته الإسلامية لأنه يحمل أعباء هذه الأمة بما يجعله مستعداً لإكمال دوره القيادي، لأن دوره يتجسد من خلال استعراض مشاكل الأمة، من خلال واقعة أرادت لهذه الأمة أن تنتصر، وانتصار هذه الأمة مرهون بطريقة أدائه الفاعل لما أراده المنهج في أهداف وخصائص ثورة الحسين (ع) ليصبح جسراً رابطاً بين شروط نهضة الأمة ولغة العالم، وهذا الاتصال يحتاج إلى وسيلة تقوده إلى الأمام.

وليضع الخطيب في حسبانه بأنه اليوم أصبح بأمس الحاجة إلى الامتثال لتلك الأهداف والخصائص الحسينية، كما إن نطاقه قد تحول إلى نطاقٍ عالمي في التبليغ والخطابة، فمهمته بقدر ما هي رسالته بقدر ما هي تحتاج إلى تفعيل، والتفعيل جزء من مهمة شاقة وعسيرة، لكنها ستصبح سهلة فيما بعد عندما تمتلك جزءاً من نفوذها الاستثاري في هذا العالم، وهذا الجزء هو اللغة العالمية نفسها، فالخطيب القادر المتمكن من التحدث باللغة العربية ولغات أخرى هو نفسه القادر أن يستقطب العالم كله من خلال استمراره ومواصلته لمراجعة معلوماته بما يضيف لها نصوصاً جديدة وقواعد معرفية جديدة.

فالخطيب المنبري عندما يمتلك شخصية عالمية يصبح قائداً ومجاهداً ورسالياً تشهد له الحياة بقيمة شمولية، وتتجسد من خلاله رسالة الأمة أجمع

كما أود أن أشير إلى أن الانترنت وسيلة من وسائل الانتشار التي أمست إليها الحاجة في أيامنا هذه التي تشهد تسارع حركة التطور التقني، والثوران المعلوماتي.

وفي الختام أقول إن المنبر إذا استثمر بطريقة مثلى سيصبح وسيلة إعلامية نهضوية، وسوف يكون له دور في إصلاح شأن هذه الأمة، والخطيب لغة المنبر ونافذته المطلة على العالم.

مشاركة المقال:

مقالات مشابهة

عشرون عامًا في البحوث العالية

بين وهم التحليل وحقيقة الانتظار:كيف نهيئ أنفسنا لظهور الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف؟

المبعث النبوي الشريف: قراءة تأسيسية في بناء العقل المسلم 

الجدول

  • على الهواء
  • التالى
  • بعد

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

مناسبات شهر ربيع الاول

شهادة الامام الحسن العسكري ع

8

ولادة النبي الاكرم (ص)

17

ولادة الامام جعفر بن محمد الصادق ع

17

تابعنا

تواصل معنا

جميع الحقوق محفوظة لقناة النعيم الفضائية