قال الشيخ توفيق حسن علوية من داخل مسجد الامام المهدي (عج) في جبل عامل اللبناني، إن لسيدتنا المعظمة فاطمة الزهراء عليها السلام في ذكرى استشهادها ثلاث مناسبات :
الفاطمية الاولى : في ٨ ربيع الثاني . رواية استشهادها بعد (٤٠) يوما من رحيل الرسول الاعظم ( ص) .
الفاطمية الثانية : في ١٣ جمادى الاولى . رواية استشهادها بعد (٧٥ ) يوما من رحيل الرسول الاعظم ( ص) .
الفاطمية الثالثة : في ٣ جمادى الثانية . رواية استشهادها بعد (٩٥) يوما من رحيل الرسول الاعظم ( ص) .
وقد وردت في الفاطميات الثلاث اخبار وتحدثت عنها الكتب التأريخية .
وبطبيعة الحال فإن الفاطمية الاولى والفاطمية الثانية وتبعا للاخبار هي المعول .
وجمعا بينهما يقيم اتباع مدرسة اهل البيت ( ع) الليالي والايام الفاطمية طيلة الوقت الممتد من ١٣ جمادى الاولى الى ٣ جمادى الثانية .
ومن منطلق المناسبات الفاطمية فإن سيدتنا فاطمة الزهراء عليها السلام هي السيدة المقتولة ، وهي السيدة الشهيدة ، وهي السيدة المكشوفة دارها ، وهي السيدة المدخول دارها عنوة ومن دون إذنها ، وهي السيدة المظلومة ، ومظلوميتها ام الظلامات .
إن هؤلاء الفجرة القتلة الذين قتلوها لم يرعووا عن فعلهم الشنيع هذا بالرغم من ان والدها هو هو وزوجها هو هو واولادها هم هم وهي من هي !!
لماذا فعلوا ذلك ؟ لاجل السلطة ( لشد ما تشطرا ضرعيها ) . السلطة اذن .
السلطة التي ارادها هؤلاء حتى ولو بقتل ابنة الرسول الاعظم ( ص) الوحيدة !
لاحظوا كيف غصبوا حق الزهراء عليها السلام في فدك ، وكيف كشفوا بيتها وقتلوها ، فيما قام احدهم بإطلاق لفظة تدل على انه لا يتورع عن اي احتمال من احتمالات الجريمة ولا يتوانى عن اي فرضية من فرضيات الجريمة ، ولا عن اي سيناريو للجريمة ؟!
نعم قالوا له : ان في البيت فاطمة . يعني هناك خط احمر ! كف عن هذا ! من الممنوع التفكير باصل الهجوم طالما ان في البيت فاطمة !!
فماذا قال وهو الذي اتهم زوجات الرسول الاعظم ( ص) بانهن صويحبات يوسف ؟! قال : وإن .
ماذا يعني : وإن ؟ يعني حتى لو في البيت فاطمة فإننا سنفعل اي شيء وكل شيء ؟ وليس امامنا اي خط احمر واي ضابطة !! يعني كل امكانيات الاجرام والوحشية ستذهب الى ابعد حدود والى ابعد المديات !!
يعني اذا ارسل قائد القوة جنديا ارعنا خشنا لا ضوابط عنده ولا مكابح كقنفذ وقال له : اهجم على هذا البيت واحرقه بمن فيه ولا تهتم لاي شخص فيه . ماذا هو فاعل يا ترى ؟؟ وخصوصا اذا كان يمتلئ حقدا ونصبا وعداوة !!
نعم بهذه الطريقة تم الهجوم على بيت فاطمة الزهراء ( ع) المظلومة بعدما اصر هؤلاء على اخذ البيعة بالقوة من امير المؤمنين ( ع) ومن كان معه في داخل الدار .
بطريقة ( وإن ) دخلوا ليؤكدوا لنا انهم بقولهم ( وإن ) على استعداد ان يذهبوا بالجريمة الى ابعد بكثير واعمق بكثير من كسر الضلع وإسقاط الجنين !!
فكلمة ( وإن ) المفتوحة تفيد بأنه ليس للجريمة مدى او عمق فهي مفتوحة على اوسع نطاقات الجريمة واعمقها بشاعة .
للاسف الشديد ان من تغره السلطة ومن يأخذ بريقها عينه هو لا ينتمي بتصرفاته الشنيعة لاهل البيت ( ع) بل هو شاء ام ابى ينتمي لظالمي فاطمة ( ع) .
نعم ينتمي اليهم وإن حمل شعار عهد الامام علي ( ع) لمالك الاشتر .
فهو عندما يغضب على من دونه يقطع الرواتب على نفس طريقة غصب فدك ، ومن ثم يعتبر المغضوب عليهم بلا اي مزية او كرامة ويطلق نفس لفظة ذاك الذي قال : ( وإن ) عندما قيل له : إن في البيت فاطمة .
إن طريقة علي (ع) في الحكم هي مراعاة النظام العام لا الشخص ؛ فعلي ( ع) عندما كان الخوارج يقولون له : يا كافر ! لم يقتلهم وابقاهم في نفس مستوى الرعية ولم يقطع رواتبهم وبقي يعظهم !!
وحتى عندما قاتلوه امهلهم ووعظهم ولما لم يكن منهم الا الاصرار على سفك دماء الناس وتخريب امن الناس وامورهم فعندها قاتلهم .
بينما في عالمنا العربي والاسلامي اذا سمع اصحاب المناصب ولو الصغيرة همسة من احد مرؤوسيهم او انتقادا او عدم تادية مراسم التعظيم بما يناسب الشأنية الوهمية فإن قطع راتبه او طرده او التضييق عليه امر عادي .
وهذا هو نفس فعل من غصب الزهراء ( ع) حقهافي فدك وان تبجح بان دينه الاسلام وانه يمثل المسلمين سنة او شيعة ، بل وان تبجح بعهد علي ( ع) لمالك الاشتر الف مرة .
إننا وللاسف الشديد نعاني من محدثي السلطة والمناصب والثروة ، فالواحد من هؤلاء لانه محروم من المنصب والكرسي نجده متشبثا بالكرسي تشبثا غريبا وكأنه روحه التي بين جنبيه ، وتراه ياتي بالكراسات والكتيبات التي تتحدث عن صاحب المنصب وكأنه فرعون زمانه !!
وهؤلاء يكثرون من الاستشهاد بزمن حكومة النبي ( ص) وبزمن كرسي الخلافة التي قام على اساس كشف بيت الزهراء ( ع) وغصب فدكها بطريقة شنيعة ، ومنهم بدوائر اصغر كمؤسسة او مصنع او شركة ربما يتبجحون بعهد الامير ( ع) لمالك الاشتر ( رض) وكانهم مهما علا شأنهم يتشبهون بنعال مالك الاشتر الذي لم تكن تهمه كل الدنيا طالما انه حظي بولاية علي ( ع) فما بالك باهتمامه بوهم منصب صغير او كرسي في مدينة او مؤسسة او حي او مبنى ؟؟!!!!
ان الاهتمام بمناصب وهمية وكراسي محدودة واعتبارات اسمية صغيرة هو مرض نفسي حقيقي وهو يكشف عن شخصية مهزوزة لا تستطيع اثبات نفسها الا بكرسي موهوم ومنصب مخترع !!
والكل يعلم ان صاحب الشخصية الحقيقية الوازنة والثقيلة قيمتها نابعة من ذاتها ولا تحتاج الى اي شيء خارج عنها لتكون حاضرة .
في ذكرى مظلومية الزهراء ( ع) فليعلم كل مسلم لا يتبرأ من نهج ظالمي الزهراء ( ع) بانه ظالم وهو محشور مع الظالمين .
في الذكرى الاولى لشهادة الزهراء (ع) فلنحذر اذا قيل لنا : هذا حرام . ان نقول : وإن . كما قالها ذاك الذي قيل له لما اراد حرق بيت فاطمة : إن فيها فاطمة . قال : وإن .
في ذكرى استشهاد السيدة فاطمة الزهراء ( ع) لا مناص للمؤمن الا البراءة من الظالم