انتقد الشيخ حسن الصفار بشدة ما وصفها حالة “التنمر” في العلاقات الاجتماعية في الأسرة والمدرسة وأماكن العمل وصولاً إلى التنمر على الآخرين لأسباب دينية ومذهبية.
وقال الشيخ الصفار إن “حالة التنمر تعرّض الأشخاص أو المجموعات للإساءة اللفظية، والتلاعب النفسي والإكراه أو التعنيف الجسدي بشكل متقطع أو مستمر”، مستعيراً القول من أحد الباحثين بأن “التنمر الديني” هو أقبح أنواع التنمر وأشدها أَذىً على النفس”.
وأوضح أن المعتقد هو المحرك الأساس لهذا التنمر “حيث يرى المتنمر أن تصوّره عن الدين هو التصور الوحيد الصحيح، لذلك فإن الهجوم على من يخالف فكره أو أفعاله الدينية لا يمثل مشكلة لديه”.
وقال الشيخ الصفار إن “التنمر الديني“ قد يأتي على خلفية اختلاف الأديان أو المذاهب وربما أتى نتيجة بروز الاتجاهات الفكرية داخل الجماعات الدينية نفسها، منتقداً بشدة حالة “التنمر” في العلاقات الاجتماعية في العائلة والمدرسة وأماكن العمل.
وأضاف إن تلك الحالة باتت سمة ملحوظة في الكثير من المجتمعات، مبيناً بأن خبراء اليونسكو يلحظون استفحال حالة “التنمر” بين ربع تلاميذ المدارس في العالم الذين يقدرون بمليار طالب،علاوة على وجودها في العائلة وأماكن العمل بين المدراء ومرؤوسيهم”.
وعلى مستوى العائلة انتقد الشيخ الصفار ما يوصف بـ “التنمر الزوجي” وهو شكل من أشكال الإساءة والإيذاء الموجه من قبل الزوج أو الزوجة تجاه الطرف الآخر،معتبراً ذلك أحد عوامل نشوء حالة التنمر وتناميها عند الأبناء، علاوة على انشغال هؤلاء بمشاهدة أفلام العنف والألعاب الإلكترونية العنيفة.
كما رفض الشيخ الصفار حالة التنمر التي يمارسها بعض المعلمين والمعلمات تجاه طلابهم. إضافة إلى ”التنمر الإداري“ حيث يستغل المدير المسؤول موقعه في اذلال موظفيه وإيذاء المراجعين، قائلاً: إن هذه الظواهر العدوانية لابد من الاهتمام بمحاصرتها ومعالجتها حتى لا تنتشر وتتسع مساحتها في المجتمع.
وحول سبل العلاج لحالات التنمر في العلاقات الاجتماعية رأى أن ذلك ينبغي أن يكون من خلال الاهتمام بالبرامج التربوية في العائلة والمدرسة ونشر الثقافة الأخلاقية القيمية إلى جانب القوانين الرادعة، داعياً الجهات الدينية إلى تحمل مسئوليتها على هذا الصعيد.
وختم بالقول: إنه عوضاً عن الاستغراق في القضايا التاريخية ينبغي على الخطاب الديني التركيز على معالجة هذه الظواهر السلبية حتى يتجنب الناس ظلم بعضهم بعضا”.