(بعد خمس سنوات من الآن إذا طرح جناب الشيخ محمد اليعقوبي مرجعيته فاخذوا فتواكم منه)
الاستشراف الثالث الذي أذكرهفي هذا المنشور وهو ما يخص المرجعية التي يرجع إليها المؤمنون بعد استشهاد السيد الصدر (قدس سره) وكما يعلم أتباع السيد الشهيد الصدر (قدس سره) أن هذه المسألة أخذت حيزا مهما في كلمات السيد الشهيد (قدس سره) واستفتاءاته ومنها ما تحدث فيه عن السيد الحائري وعدم تيسر رجوعه للعراق والنظر في أمور الشعب العراقي وكان تاريخ ذلك ربيع الأول 1419 هجري تموز 1998ميلادي حيث قال بعد هذه العبارة مباشرة :” ينبغي إيجاد قيادة دينية في داخل الحوزة ، لأجل التفاف الناس حولها واستفادة الناس منها، فإن الله تعالى – يعني – مد في عمري لو صح التعبير وبقيت عدة سنوات أخرى فيوجد بالتأكيد هناك من طلابي وممن أتوخى منهم الإخلاص والتعب على نفسه والاجتهاد يحصل هناك عدة مجتهدين بعون الله سبحانه وتعالى، جمله منهم نستطيع أن نقول طيب القلب وخبير وورع ونحو ذلك قابل لأن تحول عليه القيادة الحوزوية ولربما في ذلك الحين يكون هو الأعلم نحن لا نعلم بالمستقبل من الذي يكون أعلم أنا قلت إن جناب السيد كاظم الآن هو الأعلم له باب وجواب، أما في حينه لعله سيكون بعض طلابي هو الأعلم ليس مجتهداً فقط بل أعلم، فحينئذ يجب الرجوع إليه تقليدا وقيادة لو صح التعبير وانتهى الحال”[1]
من كلام السيد الشهيد الصدر (قدس سره) يتضح أنه كان جازما بعدم رجوع السيد الحائري وزواله (قدس سره) من الساحة سريعا لهذا ركز أنه ينبغي إيجاد قيادة دينية في داخل الحوزة وأشار إلى أن بعض طلبته ممن يتوخى منهم الاجتهاد وقد ذكر أن بعد عدة سنوات “يحصل هناك عدة مجتهدين” وذكر أنه ” جمله منهم نستطيع أن نقول طيب القلب وخبير وورع ونحو ذلك قابل لأن تحول عليه القيادة الحوزوية” ويكون أعلم …
وفي لقاء له حصل بعد شهرين تقريبا من هذا اللقاء وعلى وجه التحديد في جمادى الثانية 1419هـ الموافق أيلول 1998م تحدث السيد (قدس سره) قائلا :
“أني أنا إنما استهدفت إيجاد المراجع للمستقبل، وإلا الحمد لله جملة من مراجعنا ذهبوا والباقون أيضا يذهبون، يبقى المجتمع وتبقى الحوزة بدون مجتهد أصلا، بدون اجتهاد هل يصير تقليد؟ لا يصير تقليد، غير المجتهد لا يقلد، إذا كان لا يقلد معناها لا يوجد مرجع آخر، فمن الذي يقضي؟ من الذي يقبض حق الإمام؟ من الذي يحل المشاكل؟ من الذي يفتي؟ لا يوجد فلربما – وإن كان ليست باللطيفة – يتسلط علينا غيرنا بعنوان أن الأعلم في إيران أو في الهند أو في باكستان أو في الخليج، لا، فليكن الأعلم في النجف وليس في غيرها، أنتم تعبتم على أنفسكم حقيقة فاخرج عن كونك إمام جمعة، إلى كونك مرجعا أو نواة مرجع مؤهل للمرجعية فاضل ينظر له نظر كبير كما في الرواية على كل حال، أيضا بدون قیاس (كنا ننظر إلى عليٌّ كالنجم في السماء) فلينظروا إلى سيد فلان أو شيخ فلان كالنجم في السماء، لأنه الطبقة الدارسة والمتدنية من الحوزة تنظر إليه بأنه كبير، ولماذا لا؟ إن شاء الله كلكم في المستقبل القريب تصيرون على هذا المستوى وأتمنى لكم ذلك وأتمنى لكل الحوزة ذلك، لماذا لا؟ وكلكم تتمنون لكل الحوزة ذلك، إنما هذه خطوة لأجل إيجاد المرجعية، كثيرون يقولون بأنه بعد السيد محمد الصدر أين نولي وجهنا، أقول لهم إلى الآن لا يوجد شيء إلى الآن أي تخطيط لا يوجد إنما نحتاج إذا بقيت الحياة لعدة سنوات ربما مثلا خمسة إلى عشرة يوجد هناك أكثر من مجتهد ، خمسة ، ستة ، عشرة، حينئذ في ذمة المجتمع أو في ذمة الحوزة تعيين أعلمهم من ناحية، وتعيين أخلصهم من ناحية أخرى، قدوه كائنا من کان “[2]
في هذه الكلمة حدد (قدس سره) ” إذا بقيت الحياة لعدة سنوات ربما مثلا خمسة إلى عشرة يوجد هناك أكثر من مجتهد ، خمسة ، ستة ، عشرة”
السيد (قدس سره) حدد مثلا ” خمسة إلى عشر سنوات” ولم يقل أنه خلال هذه الفترة سيصل شخص واحد للاجتهادً وإنما قال عدة مجتهدين وهذا ما حصل فعلا أعرض عن ذكر تفاصيل ذلك ربما سأتناوله في وقته إن شاء الله تعالى.
وما يؤكد صدق ما ذهبت إليه وأن السيد الشهيد (قدس سره) كان يستهدف الإشارة إلى بعض طلابه وخاصة أبرزهم المرجع اليعقوبي على شكل تلميح لعامة الناس وبشكل صريح على مستوى بعض الخواص (وهم طلبة جامعة الصدر وأولاده وبعض العاملين في مكتبه) ما ذكره في لقاء الجامعة الذي كان قبيل الاستشهاد (وهو مسجل ومنشور) وأيضا كان – لاحظوا- في جمادى الثانية 1419 هـ حيث قال فيه : ” والآن استطيع أن أقول أن المرشح الوحيد من حوزتنا هو جناب الشيخ محمد اليعقوبي”
وما ذكره الشيخ أسامة الحسناوي – وهو من طلبة السيد الشهيد الصدر ومن الرعيل الأول- في كتابه الصدر الثاني وشبهات المشككين الذي أصدره سنة 2001 علما أنه لا يقلد المرجع اليعقوبي … حيث جاء في كتابه:
الموقف الأربعون: حدثني جناب الشيخ أسعد الناصري (أعزه الله) أبان تواجده في قم المقدسة وقبل سفره منها لأرض الشام. أن الشهيد الصدر (قدس سره) ذهب لزيارة المدرسة اللبنانية وتفقد طلابها والإطلاع على أحوالهم وتقديم النصح والتوجيه إليهم. وهنا بدره أحد طلابها سائلا عمّن يرجعون إليه بالتقليد فيما لو توفي السيد الصدر (بعد عمر طويل) فاجابه السيد (رحمه الله) وكان من جملة ما قاله لهم: (.. بعد خمس سنوات من الآن إذا طرح جناب الشيخ محمد اليعقوبي مرجعيته فأخذوا فتواكم منه ..) وقد أخبرني الشيخ الفاضل أن هذه الزيارة كانت من قبل شهادته بثلاثة أو أربعة أشهر فقط من شهادته (قدس الله نفسه الزكية).[3]
كان المرجع اليعقوبي غير مطلع على هذه الحادثة في وقتها ولكنه اطلع عليها فيما بعد وذكرها في كلمة له ألقاها في وفد تجمع الرسالة للرعاية الصحية في محافظة ذي قار ووفد من أبناء الخط الصدري بتاريخ 17 ذو القعدة 1433 هـ الموافق 4 تشرين الأول 2012م ذكر هذه المعلومة من خلال الإطلاع على هذا الكتاب واعرض عن ذكر اسمه واسم الكتاب … .
وقد استشهد السيد الصدر سنة 1419هـ وأعلن المرجع اليعقوبي مرجعيته سنة 1424هـ .
ومما يؤكد أن السيد الشهيد الصدر (قدس سره) كان قد وضع تخطيطا لحماية القيادة والمرجعية التي تخلفه من خلال هذه الوصايا المتعددة الخاصة بمن يخلفه في قيادة الحوزة العلمية والمرجعية الدينية أنه قد جزم قبل سنة تقريبا من النطق بهذه الوصايا أن خليفته هو الشيخ اليعقوبي وهذا ما وضحه في رسالته التي كانت بخط يده للشيخ اليعقوبي والتي جاء فيها:
وفي رسالة بخط السيد الشهيد (قدس سره) بعثها للمرجع اليعقوبي وكان تاريخها على وجه التحديد 1 جمادى الثانية 1418 أي قبل سنة تقريبا من الحديث عمن يخلفه جاء فيها :
بسم الله الرحمن الرحيم
شيخنا الأجل دام عزك بعد التحية والسلام أرجو التفضل بالاطلاع على النقاط التالية:
1- أنت تعلم انني كنت ولا زلت اعتبرك أفضل طلابي وأطيبهم قلباً وأكثرهم إنصافا للحق بحيث لو دار الأمر في يوم من الأيام المستقبلية بين عدة مرشحين للمرجعية ما عدوتك لكي تبقى المرجعية في أيدي منصفين وقاضين لحوائج الآخرين لا بأيدي أناس قساة وطالبين للدنيا. حتى انني فكرت في درجة من درجات تفكيري انني اقيمك للصلاة في مكاني عند غيابي تمهيداً لذلك ولازال هذا التفكير قائماً، ولم تمنع عنه رسالتك الصريحة هذه. كما لم أجد في طلابي إلى الآن على كثرتهم وتنوع اتجاهاتهم وأذواقهم من هو جامع للشرائط التي أتوقعها أكثر منك، فحقق الله رجائي فيك بعونه وقوته.[4]
أنظروا وصف وتقييم السيد الشهيد الصدر (قدس سره) للمرجع اليعقوبي تجد نفسها الصفات التي ذكرها وأشار إليها في عدة لقاءات حينما تحدث على القيادة والمرجعية التي تخلفه وما هي صفاتها.
لا نستغرب هذا الاستشراف وهذا التخطيط من قبل السيد (قدس سره) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): المؤمن ينظر بنور الله.[5]
فكيف بمن هو حجة الله على خلقه بعد الإمام المهدي (عليه السلام) قال الصادق (عليه السلام): إن الله لا يدع الأرض إلا وفيها عالم يعلم الزيادة والنقصان فإذا زاد المؤمنون شيئا ردهم وإذا نقصوا أكمله لهم فقال: خذوه كاملا ولولا ذلك لالتبس على المؤمنين أمرهم ، ولم يفرق بين الحق والباطل .[6]
نلتقي إن شاء الله مع استشراف آخر للسيد الشهيد (قدس سره)
الهوامشــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] اللقاء الصوتي الثالث.
[2] لقاء أئمة الجمعة.
[3] ص189-190.
[4] أنظر: مقدمة كتاب قناديل العارفين.
[5] بحار الأنوار ج64 ص75.
[6] علل الشرائع، الصدوق ج1 ص195.