بينما كنا جلوساً في يوم عاشوراء في المجلس الحسيني والقارئ يقرأ ( مقتل الحسين عليه السلام ) استوقفتني هذه الحادثة التي وقعت في طف كربلاء مع الامام الحسين عليه السلام، حيث يقرأ المقتل في أغلب المنابر وعلى الرغم من وجود الكثير من الملاحظات على المقتل، الا أن هذه الحادثة الأغرب من بينها، وهي أن الحسين عليه السلام لما وصل الى الماء مع فرسه كما ينقل – فلما أولغ الفرس برأسه ليشرب قال عليه السلام: “أنت عطشان وأنا عطشان والله لا ذقت الماء حتى تشرب”، فلما سمع الفرس كلام الحسين عليه السلام شال رأسه ولم يشرب كأنه فهم الكلام، فقال الحسين عليه السلام:
“فأنا أشرب فمد الحسين عليه السلام يده فغرف من الماء”.
هنا يتبادر الى الذهن:
1- ان الحسين عليه السلام خاطب الفرس وقال لا ذقت الماء حتى تشرب ؟؟
2- ان الفرس لما سمع كلام الحسين عليه السلام رفع راسه ولم يشرب ؟؟؟
3- الحسين عليه السلام مد يده ليشرب الماء قبل الفرس مع انه قال لا أشرب حتى تشرب !!!!
كيف يعقل أن يمد الحسين يده ليشرب وهو خاطب فرسه أنه لا يشرب حتى يشرب هو ؟
خاصة وأن الفرس فهم كلام الحسين ع ولا غرابة في ذلك لأنه معصوم وكل شيء منقاد له بالولاية التكوينية ويعلم منطقهم كما كان يعلم ذلك نبي الله سليمان/ (وهذا له بحثه الخاص ) والامام الحسين معصوم والمعصوم لا يصدر منه الخطأ والكذب حتى مع الحيوان فاعتقادنا بالمعصوم انه منزه عن الخطأ والكذب مطلقاً ورب لقائل يقول إنما كان كلامه مع الفرس وهو حيوان والكذب لا يتحقق في هذا المورد ؟؟
نقول إن من يقول بذلك لم يفهم حقيقة العصمة التكوينية التي نؤمن بها للائمة عليهم السلام وبناءً على ذلك إذا كان هذا كلام الحسين مع الفرس فمحال أن يمد يده ليشرب الماء قبله؟
واذا لم يقل ذلك فهذا من الكذب على المعصوم عليه السلام ؟؟؟
إذا علينا أن نتنبه لكل كلمة وفعل وقول حتى نحافظ على عقيدتنا بشكل سليم ولا نقبل بكل ما يطرح علينا من دون تدقيق وننجر وراء العواطف الجياشة فقط وننسى دور العقل والنقل السليم الذي لا يقدح في حقيقة شخصية المعصوم عليهم السلام.

السيد سعد أحمد الاعرجي .