يرشدنا الله تعالى الى الخطاب الأمثل مع الانسان المقصر و المخطىء عندما نريد ان نحدثه ونرشده ونفتح امامه افاق الأمل من جديد ، ونرغبه باستئناف العمل بعد الفشل ، وذلك من خلال أسلوب ” الخطاب العاطفي الهادىء المفعم بالعطف الرحمة والصدق ” .
قال تعالى : ( يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا ) الزمر ٥٣
وقفات :
____
١ . خاطبهم ( يا عبادي الذين اسرفوا ) تحننا منه لهم ، وتقربا اليهم ، لكي يلفت اسماع قلوبهم اليه ، ليقلي عليهم خطابه الارشادي ، ولم يفتتح الخطاب معهم بقول :
( يا عصاة ، يا اصحاب الموبقات ، يا حملة الاوزار .. الخ )
وهذا اسلوب اخلاقي تربوي شفاف و رائع في التربية والتوجيه نحتاجه في تعاملاتنا مع اولادنا ، وعمالنا ، ومجتمعنا عندما نريد ان نفتح قنوات الاصلاح الاخلاقي والتربوي والاجتماعي من خلال خطاباتنا وإعلامنا الكلامي والكتبي .
_____
٢ . ( لا تقنطوا من رحمة الله )
قد يخطيء الانسان في حياته مرة او مرتين ،وقد يستمر تكرار الأخطاء والذنوب والانتكاسات الى حد الاسراف في الخطاء ، لكن لا يعني ذلك انتهاء كل شىء ، وانغلاق باب الرحمة ، ونفاد فرص التغيير ، فيأتي الخطاب العاطفي الممنهج ليزرع الأمل في بيئة الإحباط النفسي ، ويوقد جذوة التغيير من الاسراف الى الاصلاح ، ومن الانهيار الى السكينة ، ليضع الانسان الذي تقاذفته امواج الشهوات والرغبات يمينا وشمالا ، يضعه في بداية طريق تغيير واقعه ، ليقول له :
يمكنك ان تغيير نفسك ، ووتجاوز فشلك ، وتصلح واقعك ، وتبدأ من جديد، لان الفرصة ما زالت متاحة لك .
فاترك اليأس وابدأ حياتك المعنوية ، فالله تعالى يمنحك الأمل لتكون انسانا من جديد.
_______
3 . ( إن الله يغفر الذنوب جميعا )
تقديم الضمانات أسلوب تربوي جذاب لحمل الإنسان على جدية اصلاح نفسه ، وتغيير أخلاقه ، وتجاوز فشله ، وتحويل إحباطه الذي خلفته الأخطاء الكثيرة الى دافع محرك لبدء فصل جديد من الحياة ملؤه التوبة والانابة والنشاط نحو الافضل والاحسن ، بدءا بالعلاقة مع النفس وانتهاءا بكل ما يجعل المرء انسانا ناجحا في الحياة هادفا نحو الآخرة .
لذلك خاطبه بوضع ضمان فعال للتغيير :
( نغفر الذنوب )
وكأنه يشير إلى نافذة امل متحرك وهو إننا ولرغبة صادقة منا باتجاه منحك فرصة فعالة كي تبدأ من جديد ؛ اعلم إننا سنغفر لك الأخطاء الماضية بحق نفسك ، ونسدل الستار عن ماضيك ، و نمسح صحائف الأعمال مما سودها من تراكمات التجارب
____
وهنا ..
عليك ان ..
تغتنم الفرصة ..
وتنطلق من جديد ..
ونحن معك إلى آخر الطريق حيث
النجاح في إعمار الحياة بما هو نافع لإعمار الآخرة.
____
الشيخ عمار الشتيلي
النجف الاشرف
٢٦ ربيع ١ _١٤٤٥ هج