الخصلة الثالثة التي يعطيها الله لمن رضي بما يحب ويرضى أن يجعل محبّته في قلبه لا يرجح محبة أخرى عليها.
عندما يحبّ الإنسان شيئًا في الدنيا، يأتي يوم تصير عنده محبّة أكبر لموجود آخر فتخرج تلك المحبة الأولى من قلبه وعلاقتنا تكون دائمًا بالأشخاص والأشياء هكذا، اليوم محبتنا لهذا الكتاب وغدًا لكتاب آخر وأفضل،
اليوم أحببنا هذا البيت وغدا عندما هيّأنا بيتا أفضل فرحنا بذاك أكثر، اليوم عندنا هذا الصديق الطيب والحسن والذي أحببناه
ولكن عندما نحصل على صديق أفضل، ننسى الصديق الأول، هذه المحبة الدنيوية كل يوم لها مصداق خاص وجديد،
أمّا من كان قلبه متعلّقًا بالله لا يرجح أي محبة على محبة الله، لأنه لا يحصل على محبوب أفضل من الله سبحانه،
✨”فإذا أحبّني أحببتُه وأفتح عينَ قلبه إلى جلالي، فلا أخفي عليه خاصة خلقي”.
لا يمكننا أن نصف محبّة شخص لله ومحبّة الله لشخص واللسان عاجز عن بيان هذه الواقعية،
هذا المقام الرفيع لا يدركه إلا أولياء الله وأحباؤه.
إنَّ الإنسان إذا أحبّ الله فهو مقام سام ورفيع وتحصل للعبد هذه المعرفة والفهم والإدارك
فيحب الله فقط وينسی محبة الآخرين وهذا مقام مهم.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ”
مضافًا إلى المحبّة المتقابلة بين العاشق والمعشوق وبين العبد المؤمن وربه فإنَّ الله سبحانه كذلك يحبّب محبوبه إلى الخلق.
طبعا بالنسبة له غير مهم أن يكون محبوبا للناس، وإنّما يعتبرها مهمة ويقدّرها لأنها لطف من الله عليه وإلا حبیب الله متوجه فقط إلى الله وبالنسبة له غير مهم إن أحبّه الآخرون أو لا،
لا فرق لديه أن يكون كل الناس أحباءه أو أعداءه ولكن لطف الله عليه جعله محبوب الملايين، يقول الله سبحانه في هذا الباب:
“انَّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعلُ لهمُ الرحمن وُدَّا”
المرجع الديني محمد تقي مصباح اليزدي