البث المباشر
  • الرئيسية
  • من فكر المرجع اليعقوبي
  • أهل البيت
  • المناسبات الإسلامية
  • الدين والحياة
  • البث المباشر

الخبرويّة العالية في بحوث الشيخ الأستاذ في الفقه والأصول(3)

الخبرويّة العالية في بحوث الشيخ الأستاذ في الفقه والأصول(3)

02 يناير 2026
9 منذ 16 ساعة

المؤشّر الثالث: اختيار المسائل الخلافية في البحث الفقهي

اختار سماحة الشيخ الأستاذ (دامت بركاته) في بحثه الفقهيّ، تناول خصوص المسائل الخلافية، والتي كانت وما زالت محل جدل ونقاش بين الفقهاء، لما في ذلك من أثر كبير في إنضاج الملكة العلمية لدى طلبة البحث الخارج، فضلا عمّا تحمله تلك المسائل من آثار عملية مهمة في حياة المكلفين، كونها في الغالب مسائل ابتلائية يكثر السؤال عنها.

إن اختيار سماحة الشيخ الأستاذ (دامت بركاته) المسائل الخلافية لتكون موضوعا لبحثه الفقهي، يشكل خطوة علمية جريئة منه، حيث يتوجب عليه البحث والتحقيق في مسائل ذات عمق علمي واسع، صارت بسببه مثار جدل ونقاش بين الفقهاء. مما يتطلب بحثا دقيقا وملاحقة شاملة لجميع الأقوال في المسألة المبحوث عنها، كما يحتاج إلى اطلاع واسع لمعرفة أدلة تلك الأقوال بل ومبانيها في بعض الأحيان، ويتطلب كل ذلك بحسب النتيجة ذهنية وقّادة لمناقشة المسألة وتفاصيلها مناقشة علمية مستوعبة لجميع حيثياتها. وقد حّرر سماحته حتى الآن أكثر من (ستين) مسألة مهمة، من المسائل ذات الأثر العلميّ والعمليّ، وجُمعت بحوث هذه المسائل في موسوعة (فقه الخلاف) التي صدرت في أربعة عشر مجلدا.

ولهذه المنهجية في البحث الفقهي عدة ميزات، نذكر أهمها:

1. إن اختيار المسائل الخلافية ينمُّ بلا أدنى شك عن ثقة عالية لدى سماحته بالملكة الاستنباطية التي يمتلكها، ويساهم ذلك في تعزيزها أكثر، بل وتنميتها؛ والسبب في ذلك طبيعة تلك المسائل من حيث كونها مثار جدل ونقاش، ونقض وإبرام، مما يستوجب على الفقيه الذي يختار هذا النوع من المسائل (الخلافية) أن يكون معبَّئا وممتلئا من الناحية العلمية، إضافة إلى الحاجة الماسّة إلى أن يكون ذا ذهنية منظَّمة منهجيا. كل ذلك ليستطيع الخوض في مثل تلك المسائل، وليتمكن فعلا من تتبع ومناقشة أقوال وأدلة الأساطين التي تعرضت إليها. وهذا ما لاحظناه جليّا لدى سماحة الشيخ الأستاذ طيلة حضورنا بحثه المبارك.

2. كما أضفى اختيار هذا النوع من المسائل، على البحث الفقهي لسماحته، حيوية وفاعلية اكثر، نظرا إلى أن الفقيه يركز في هذا النوع من المسائل، على الاحتياج العملي أو ما هو ابتلائي منها، حيث أن المسائل الخلافية في الغالب تكون محل ابتلاء وذات أثر عملي كما ذكرنا، مما يعني أن مثل هذا البحث يساهم في تحديد الحكم الشرعي للمكلفين في واقعهم العملي، ونتيجة ذلك بالتبع اتّصاف هذا البحث العلمي بالحيوية والمؤثرية العملية، والتفاعل الحيّ بين الأستاذ والطالب. وهذه نقطة مهمة تحتاجها الحوزات العلمية اليوم خصوصا في دروسها العليا، وهي جديرة بالاهتمام من قبل علمائنا الأعلام.

3. المساهمة في إثراء التراث الفقهي والتقدم به نحو الأمام في المُخرَج والنتيجة، وذلك لأن مناقشة تلك المسائل وأدلة الأقوال فيها، أما أن ينتهي في نهاية المطاف إلى الخروج برأي جديد غير مسبوق، أو العثور على دليل أو أكثر غير مطروق سابقا، أو على الأقل مناقشة دليل أو أكثر من الأدلة التي كانت تؤخذ مسلَّمة الدليليّة. وكل هذه ثمرات ونتائج تثري التراث الشيعي الفقهي، مما يجعله حيّا قابلا للتجديد والتحديث باستمرار.

4. كذلك كشف اختيار هذا النوع من المسائل، مقدار الحرص الذي يحمله شيخنا الأستاذ، على وقت الطلبة وضرورة استثماره في ما هو المهم من البحوث العلمية، وذلك لأن البحث في المسائل الوفاقية التي لم يقع الخلاف فيها، لا يعدو كونه اجترارا للأقوال وأدلتها المعروفة، من دون أن تكون للفقيه فيه بصمة واضحة، في صناعة الطلبة واستثمار أوقاتهم، فيما هو نافع لهم ودخيل فعلا في تنمية ملكتهم البحثية.

5. ولم تغِب عن ذهن سماحته عند اختياره هذا النوع من المسائل، ضرورة الاستفادة من مجهودات العلماء الأعلام، من القدماء والمتأخرين والمعاصرين، فيما بذلوه من بحث وتنقيح وتحقيق علمي لكثير من المسائل الفقهية التي نسميها اليوم بالمسائل الوفاقية. وإنما تتحقق الاستفادة من مجهوداتهم تلك، من خلال عدم إهمال نتائجهم ومخرجاتهم العلمية، فإن علماءنا بذلوا الكثير الكثير من مجهوداتهم وأوقاتهم، في سبيل الوصول إلى النتائج الفقهية التي صارت فيما بعد محل اتفاق بين الأعلام الذين جاؤوا من بعدهم، فليس من الصحيح بعد كل هذه المجهودات أن نأتي ونعيد في أبحاثنا ذات الأقوال والأدلة، التي يفترض أنهم (رضوان الله عليهم) كفونا مؤونة الحاجة إليها جزاهم الله عنا خيرا.

إن استمرار سماحة الشيخ الأستاذ على هذا المنهج، في اختيار المسائل التي يبحثها قرابة العشرين عاما، يعطيه بحق الخبروية الاستنباطية العالية في تناول أيّ مسألة يتعرَّض إليها، كما يكشف عن نَفَسٍ بحثيّ محكَم، يؤهّله من دون شكٍّ أو ريبٍ للتصدي إلى مقام المرجعية الدينية، التي يطمئن المقلِّد بصحّة الرجوع إليها والاعتماد على فتاواها الشرعية.

مشاركة المقال:

مقالات مشابهة

ثورة زيد بن علي بن الحسين (ع) في الكوفة

الخبروية العالية في بحوث الشيخ الأستاذ في الفقه والأصول(1)

مرجعية الشيخ اليعقوبي بين الحقيقة والتشويه

الجدول

  • على الهواء
  • التالى
  • بعد

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

مناسبات شهر ربيع الاول

شهادة الامام الحسن العسكري ع

8

ولادة النبي الاكرم (ص)

17

ولادة الامام جعفر بن محمد الصادق ع

17

تابعنا

تواصل معنا

جميع الحقوق محفوظة لقناة النعيم الفضائية