وهي رؤية ستراتيجية بعيدة تتضمن برامجا واليات لبناء الكوادر العلمية ، وصناعة النخب الاسلامية التي تتحرك في جسد المجتمع حاملة هم الاسلام ، وهي تتبنى فكر الاصلاح ، وتحمل روح التغيير ، وتمتلك همة العمل الاسلامي التوعوي التبليغي .وهذه الرؤية تكون من خلال رعاية طلبة العلم ، وتشجيعهم ، وتبني تربية الكفاءات واحتضانها ودعمها وجعل الثقة بها لتبليغ أحكام الشريعة .
وهذا ما انتجته رؤية الامام الكاظم عليه السلام النظرية للاصلاح، و تطبيقاتها العملية فكانت الثمار هي التلامذة الأجلاء ، والعلماء النجباء ، ومنهم :
1 . حماد بن عيسى الكوفي البصري
2 . عبد الله بن جندب البجلي
3 . عبد الله بن يحيى الكوفي الكاهلي
4 . علي بن يقطين .
ومن نافلة القول :
ان نلتفت الى مؤسساتنا ونحن نتامل هذه الفقرة ، ونجعلها جاذبة للكفاءات ، محتضنة لهم ، داعمة لنشاطاتهم ، كي يكونوا الديباجة التي تمثل المشروع الإسلامي وتنهض بمسؤولياته .
وهنا اسجل وقفة جديرة بالتامل :
من جميل ما كان يصنعه عليه السلام مع طلابه تحفيزا لهم ،واكراما لجهودهم ، واظهارا لفضلهم ، حيث كان يدعو لهم ، و يثني عليهم ، ويمتدحهم امام الاخرين ، ولا يخفى على لبيب مالهذا المنهج التربوي من :
1 _ اثر معنوي وتربوي واخلاقي يدل على سمو في نفس شخصية المتكلم وهو يقيم وينصف ويشجع .
2 _ اثر معنوي في تشجيع الممتدح على التفوق أكثر ، والفاعلية أكثر .
3 _ اثر في توجيه الناس على نبذ امراض القلوب من الانانية وحب الذات والتكبر وعدم الإنصاف والحسد والحقد.
فقد دعا ( لحماد ) بالخير الكثير ، ومنه طلب الحج لخمسين حجة ، رَوى مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالْبَصْرَةِ، فَقُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، ادْعُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَرْزُقَنِي دَاراً، وَ زَوْجَةً، وَ وَلَداً، وَ خَادِماً، وَ الْحَجَّ فِي كُلِّ سَنَةٍ.
قَالَ: فَرَفَعَ يَدَهُ ثُمَّ قَالَ: “اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ ارْزُقْ حَمَّادَ بْنَ عِيسَى دَاراً، وَ زَوْجَةً، وَ وَلَداً، وَ خَادِماً، وَ الْحَجَّ خَمْسِينَ سَنَةً”.
قَالَ حَمَّادٌ: فَلَمَّا اشْتَرَطَ خَمْسِينَ سَنَةً عَلِمْتُ أَنِّي لَا أَحُجُّ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِينَ سَنَةً.
قَالَ حَمَّادٌ: وَ قَدْ حَجَجْتُ ثَمَانِيَةَ وَ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَ هَذِهِ دَارِي قَدْ رُزِقْتُهَا، وَ هَذِهِ زَوْجَتِي وَرَاءَ السِّتْرِ تَسْمَعُ كَلَامِي، وَ هَذَا ابْنِي، وَ هَذِهِ خَادِمِي، وَ قَدْ رُزِقْتُ كُلَّ ذَلِكَ) ([1])
وقال عليه السلام ممتدحا ( عبدالله بن جندب ) امام بعضهم ممن اراد الانتقاص منه ، قال : (ان عبد الله بن جندب من المخبتين) ([2])
الهامش :
___
([1]) الاختصاص ، المفيد ،ص 205.
([2]) رجال الكشّي ، الطوسي، ج2 ص852 ح 1098
_______
الشيخ عمار الشتيلي
٢٥ رجب ١٤٤٧ هج