من الواضح أن كثرة البقاء في البيت في هذه الأشهر الماضية نتيجة انتشار فايروس كورونا وأضطرار اغلب الدول التي سجلت حالات متزايدة الى اتخاذ الحظر الشامل أو الجزئي لمواجه الخطر وتقليل الإصابات والحد من الانتشار حرصاً منها على مواطنيها وسلامتهم، لا سيما الرجل المعتاد على العمل والخروج المستمر من المنزل وحتى بالنسبة للمرأة التي تعمل تحت أي عنوان أدى ذلك إلى بروز الكثير من المشاكل داخل الأسرة والتي كان من المفترض أن تكون فرصة للتقارب بين الآباء من جهة والأبناء من جهة أخرى لكن انعكست سلبا على حياة البعض وأدت إلى صدامات بين الأزواج بعد أن كانت حياتهم مستقرة فيما سبق.
والسؤال هنا هل أن حصول هذه المشاكل بينت أن هؤلاء الأزواج لم تكن علاقتهم ببعضهم جيدة وفترة البقاء في البيت كشفت النقاب عن تلك العلاقات والكره المبطن أم أن هذه الفترة كشفت عن حقائق كانت خافية عن الزوج تجاه زوجته أو بالعكس والان باتت واضحة للعيان ؟؟ والتي أوصلت البعض إلى مرحلة الطلاق وتوقف رحلة الحياة الزوجية مع بعض.
أن ظهور هذه المشاكل لا تعني بالضرورة وجود علاقة ركيكة بين الزوجين أو انكشاف بعض الحقائق والصفات والطبائع لأحدهما عن الآخر بل ان هذه المشاكل في الأعم الأغلب يرجع سببها إلى الحالة النفسية والضغوطات النفسية التي يمر بها الناس نتيجة التغيير الذي حصل في حياتهم وهي البقاء في البيت فهذه الحالة النفسية هي التي ولدت الكثير من المشاكل داخل الأسرة ولأجل تلافي ذلك للابد أن يكيف الإنسان نفسه مع هذه الظروف فالنجاح لا يعني أن تكون دائما الأمور كما ترغب بل إن نكيف أنفسنا مع كل متغير حتى نتمكن من اجتياز المرحلة فلابد إذا من الصبر على هذا الابتلاء حتى يتم الفرج بإذن الله تعالى والابتعاد عن العصبية وإثارة المشاكل والمحافظة على العلاقات الأسرية فإن هذه المرحلة مؤقتة واسرتك هي حبل حياتك الممدود فلا تقطعه.
السيد سعد الأعرجي