دمعاتٌ حزينة وصرخاتٌ تعلو من افواهٍ الثكالى، و قلوبٌ حرّى، تتلوى من وجعٍ عميق، اجتمعت من هنا وهناك لتخترق جدار (الطب العدلي) !
وتشق طريقها عبره، فترسم على وجوه الكثير صور مؤلمة.
ذلك الجدار، الذي كم أصبح حائلاً
بين زوجٍ و زوجةٍ كانا يتقاسما الأفراح والأحزان سوية، فتعيش تلك الزوجة على حلمٍ بأنّها ذات يوم ستنجب طفلاً !!
وبين رجلٍ اتسخ ثوبه، لأجل أن يجلب لقمة العيش لعياله، الذين باتوا ليالي جائعين!
وابن ينادي والده: أبي أنا موقن أنك لن تسمعني، ولاتصلكَ كلماتي، أبي سأشتاق لك بين الحين والآخر.
ليعود صدى صوت الأب الذي فارقت روحه الجسد!
ليقول له: بني، أتنتظر أحداً؟ فمن فارقك لن يعود !
آه وألف آه، فالغائبون ضربة موجعة، ومسيل دمٍ لا يكف عن النزيف !
فتلك العيون التي كم كانت ترمقنا بنظرة عطفٍ قد أُغلقتْ، والأرواح صعدت لبارئها مطمئنة، ولم يتبقَ منهم سوى تلك الأجساد، التي لا حراك بها، ترهب الناظرين إليها، فيخيّل لهم بإنها ستأخذهم معها فيهرب منها الكثير.
ما بكم ؟ فبالأمس كنتم تتسامرون وتضحكون،
واليوم منها تفرون.
تنتظر من يفزع لها لكي يواريها التراب.
وهنا! ثارت حميّة الغيارى، الذين عُرفوا بالشجاعة.
فالرجولة ليست سوى موقف حق، والشهامة، ما هي إلّا صورة يرسمها الرجال عند الحاجة، والشجاعة، هي أن تكون مستعداً للتضحية، إن تطلّب الأمر التضحية.
هؤلاء هم الأبطال حقاً.
فقد برزوا لها، ولم يمنعهم الخوف، وشدة الخطورة، لكي يقوموا بواجبهم الشرعي، ولم يكترثوا بما يُقال، وهمّوا بإخلاص، ليحفظوا حرمة المسلم.
فكانوا مصداقاً لقول الباري عز وجل:
(مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ).
وهذه الصورة الوضاءة، لهذا النموذج من المؤمنين، الذين كملت إنسانيتهم، وصدقت نواياهم.
إن لله في أرضه رجالاً عشقوا الجهاد، وامتازوا بالصدق، وثبات القلوب، فاجعلهم يارب من جنود القائم المنتظر (عجّل الله فرجه الشريف ).
بقلم: أم محمد حسين