آفاتٌ مجتمعية تعصف بنا من حيث نعلم ولا نعلم، نتغافل عنها؛ لأسباب كثيرة أهمّها الجهل بخطورتها، حتى إذا أُصابتنا واستفحلتْ فينا لفحتْنا نارها، فصرنا نلطم حظنا العاثر.
تلك الآفات التي تأتي عَبر غزو الثقافات وتجذبنا لها بشتّى المسميّات: تطوّر، تحضّر، مواكبة، حريّة وغيرها من عناوين برّاقة تجذبُ مجتماعتنا الشرقية ذات الهوية العربية، وبالخصوص الشباب، فهم الهدف المقصود من ذلك الغزو، بدأت تلقي بظلالِها على أغلب المجتمع العربي من خلال ظاهرة الإنسلاخ التي تفشّت بين كلِّ طبقات المجتمع ولم تقتصر على الشباب وإن كانوا الهدف الأساس.
فاللغة العربية هي من اللغات التي خصّها الله جلَّ وعلا بخصائصٍ جمّة فتكرر ذكرها في القرآن الكريم، وشِهد لها الجميع بميزات لم تتصف بها لغة أخرى، ولكن نجدها اليوم تعاني من ظاهرة الإنسلاخ.
فكم مِن أسمٍ يُشار له بالبنان لكونه يحمل شهادات كبيرة يكتب اسمه بلغة أجنبية بكل وسائل التواصل الإجتماعي وكأنّه بذلك يكسب شهادة أعلا ، في حين إنّه يعتبر نفسه ممّن يبني ويربي لكنّه يهدم من حيث يدري ولا يدري ، فلا نجد أيُّ تأثير للبناء الذي يقوم به هؤلاء ، وما ذلك إلّا لأنهم يبنون بيد ويهدمون بالأخرى .
وليت الأمر اقتصرَ على كتابةِ تلك الأسماء ، بل تعدّى الى لغتهم التي استبدلوها بكلمات أجنبية أخرى .
ووصل الأمر للعادات والتقاليد والقيم واللبّاس . فكلُّ شيءٍ أصبح يعاني من ظاهرة الإنسلاخ تحت مسمّيات ذكرناها في صدر المقال .
أمّا عن حال الشباب ، فحدّث ولا حرج ، ولا نلومهم فيما هم فيه من إنسلاخٍ لهويتهم العربية ، فغياب الإسوة الحسنة لديهم أو إنسلاخ مَن يقتدون به أوصلهم لما هم فيه ، ولا يُستثنى من هذه الظاهرة إلّا ما رحِم ربي .
فالهوية العربية منسخلة عن جلدها العربي ، تطلب النجدة بصرخات مؤلمة قد صمَّ البعض آذانهم عنها .
حربٌ ناعمة إتخذها الغزاة لكي يسلخونا عن هويتنا ، وتغافُلَنا عن تلك الحرب وتلك الأساليب هو الذي أوصلنا لما نحن فيه اليوم .
فتلك الحرب التي رسمت للعربي صورة مشوهة لعربيّته ، حتى اصبح يخجل منها وكأنّه قد أجرم بحق نفسه فذهب يفتّش عمّا يجعله مقبولاً بين الناس ، فلم يجد سوى حروف اجنبيّة وثقافات خالية من الثقافة بشهادة أصحابها ، فكم من مستشرقٍ تعجّب من لغة العرب وقيمهم وأخلاقهم وألّف فيها الكتب ونقلها للغرب ، ونقل ثقافته الخالية من أدنى معايير الثقافة للشرق ، فكان الإستشراق هو أوّل خطوات الحرب الناعمة التي سلخت عن الكثير هويّتهم .
وقد آن الآون لتنبري أقلام الواعين للتصدي لهذه الآفة ، قد نواجه آتهامات كثيرة وتحت مسمّيات برّاقة ، كمصطلح حرية شخصية .
لا يهم المهم ان يفهم المجتمع إنّ العربية هوّية ولن نقبل أن تُسلب منّا تحت أيِّ مسمّىً ،فليس في سلب هويتنا تطوّر ولا تحضّر ولا حرّية بل هو في حقيقته حرب ناعمة يُراد منها قتلنا ولن يكون ذلك .
بقلم: وجدان الشوهاني