بعد واقعة الطف الأليمة، وبشعارها الخالد “ما رأيت إلا جميلًا”، تكبّدت سيدتنا زينب عليها السلام مصاعب كثيرة، حيث حمل قلبها العظيم من المصائب والمسؤوليات العظام ما يعجز عن تصوره العقل البشري.
وكان من أدوارها؛ حماية الإمام السجاد عليه السلام من القتل في مرات عديدة كي لا تخلو الأرض من حجة، جمع النساء والأطفال ممن تاه في الصحراء، القيام بتسليتهم والسهر على حراستهم وراحتهم، منع الأطفال عند وصولهم إلى الكوفة من أخذ الصدقة ورفض استقبال النساء الشامتات، كما كانت ملاذًا للأيتام، فسعت في حل مشاكلهم، ومن ضمنها ما تعرضت له السيدة فاطمة بنت الحسين عليهما السلام عندما طلبها رجل شامي لتكون خادمة له، فوقفت وتصدّت له في مجلس يزيد لعنه الله(١).
كانت أميرة القافلة تسير بشموخ وإباء رغم الألم والمعاناة، فقد اتّقدت في داخلها روح المقاومة لإعلاء كلمات أخيها الحسين عليه السلام وبيان مظلوميته، والسير على نهجه، حتى نجحت في تحريك مشاعر الشارع الأموي من خلال خطبها ومواقفها العديدة، فأدانت الجرائم الأموية في حق أهل البيت عليهم السلام في مجلس الطاغية، وفضحت ادّعاءاته الفارغة وتظاهره بالإسلام، كما أشادت بفضل أهل البيت عليهم السلام وأنهم القادة الحقيقيون للأمة(٢).
بعد مسيرتها وكفاحها اللذين قلّ نظيرهما، تعاظم شأن سيدتنا زينب عليها السلام في المدينة المنورة، وفي أواخر ذي الحجة سنة ٦١ للهجرة، خاف يزيد من إثارتها للناس ضده، عند ذلك أمر واليه على المدينة أن يخبرها حتى تخرج منها وتقيم حيث تشاء، فخرجت كرهًا إلى الشام أو مصر بحسب روايات المؤرخين، حيث وافاها الأجل في الخامس عشر من رجب سنة ٦٢ للهجرة(٣).
📚 ١. المرأة العظيمة، قراءة في حياة السيدة زينب بنت علي (ع) ١٨٩ – ١٩٣
📚 ٢. بحار الأنوار ١٣٢:٤٥
📚 ٣. السيدة زينب (ع) وأخبار الزينبيات ١٩ – ٢٢
العتبة الرضوية المقدسة