ألطاف رمضانية .. الصوم وضبط النفس.. بقلم الشيخ الاستاذ عماد العلياوي
وحيث كانت التقوى مع الصوم، كان ضبط النفس معها: ﴿وَسارِعوا إِلى مَغفِرَةٍ مِن رَبِّكُم وَجَنَّةٍ عَرضُهَا السَّماواتُ وَالأَرضُ أُعِدَّت لِلمُتَّقينَ * الَّذينَ يُنفِقونَ فِي السَّرّاءِ وَالضَّرّاءِ وَالكاظِمينَ الغَيظَ وَالعافينَ عَنِ النّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ المُحسِنينَ﴾[آل عمران: ١٣٣-١٣٤]. فالمتقون المبشرون بالجنة التي عرضها السموات والأرض، صفاتهم الإنفاق وكظم الغيض والعفو عن الناس، ومن ورد في حق الصائم عن الحبيب المصطفى (صلى الله عليه وآله): ” عليكم بالصوم، فإنه محسمة للعروق ومذهبة للأشر ” (ميزان الحكمة). فالصوم يوجب التواضع ويذهب بالكبر.
وعنه (صلى الله عليه وآله): ” الصوم يدق المصير، ويذيل اللحم، ويبعد من حر السعير” (ميزان الحكمة ).
وعن أمير المؤمنين(عليه السلام): ” وعن ذلك ما حرس الله عباده المؤمنين بالصلوات والزكوات، ومجاهدة الصيام في الأيام المفروضات، تسكين لأطرافهم، وتخشيعا لأبصارهم، وتذليلا لنفوسهم، وتخفيضا (تخضيعا) لقلوبهم ” (ميزان الحكمة). فالصوم يذل النفس، فتمتنع عن السوء:﴿وَما أُبَرِّئُ نَفسي إِنَّ النَّفسَ لَأَمّارَةٌ بِالسّوءِ إِلّا ما رَحِمَ رَبّي إِنَّ رَبّي غَفورٌ رَحيمٌ﴾[يوسف: ٥٣].
وعن الإمام الباقر (عليه السلام):”الصيام والحج تسكين القلوب”(ميزان الحكمة).
واذا سكن القلب استقرت النفس وانضبطت:﴿هُوَ الَّذي أَنزَلَ السَّكينَةَ في قُلوبِ المُؤمِنينَ لِيَزدادوا إيمانًا مَعَ إيمانِهِم وَلِلَّهِ جُنودُ السَّماواتِ وَالأَرضِ وَكانَ اللَّهُ عَليمًا حَكيمًا﴾[الفتح: ٤].
فإن صفى قلبك بالصيام ، وسكنت النفس بالقيام ، فابسط يديك بالنجوى بين يديه :” اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَارْزُقْنا فِي شَهْرِنا هذا الجِدَّ وَالاِجْتِهادَ وَالقُوَّةَ وَالنَّشاطَ وَما تُحِبُّ وَتَرْضى ، اللَّهُمَّ رَبَّ الفَجْرِ وَلَيالٍ عَشْرٍ وَالشَّفْعِ وَالوَتْرِ ، وَرَبَّ شَهْرِ رَمَضانَ وَما أَنْزَلْتَ فِيْهِ مِنَ القُرْآنِ ، وَرَبَّ جِبْرائِيلَ وَمِيكائِيلَ وَإِسْرافِيلَ وَعِزْرائِيلَ وَجَمِيعِ المَلائِكَةِ المُقَرَّبِينَ ، وَرَبَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ ، وَرَبَّ مُوسى وَعِيْسى وَجَمِيعِ النَّبِيِّينَ وَالمُرْسَلِينَ وَرَبَّ مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّينَ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَأَسْأَلُكَ بِحَقِّكَ عَلَيْهِمْ وَبِحَقِّهِمْ عَلَيْكَ وَبِحَقِّكَ العَظِيمِ لَمَا صَلَّيْتَ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَنَظَرْتَ إلى نَظْرَةً رَحِيمَةً تَرْضى بِها عَنِّي رِضىً لا سَخَطَ عَلَيَّ بَعْدَهُ أَبَداً ” . مفاتيح الجنان.