مجليات القلوب
من الدروس التي ادب النبي صلى الله عليه واله أمته عليها هو التماس الموعظة والتفاعل معها ، وتفعيلها في حياة الفرد والمجتمع واحياء القلب بها، والإفادة من كل ما يحيط بحياة الانسان المسلم وتوظيفه لإحياء المواعظ، فالقلوب قد تاخذها الغفلة فتصدا كما يصدأ الحديد ؛ فتاتي المواعظ مجليات للصدأ، منبهات من الغفلة.
وهنا نسجل وقفة من جميل مواعظ الحبيب المصطفى صلى الله عليه واله ؛ وهو يبين اهمية الصلاة ودورها في تنقية قلب الانسان وتصفية سجل اعماله اليومي، روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): “يا علي منزلة الصلوات الخمس لأمتي كنهر جارٍ على باب أحدكم فما ظن أحدكم لو كان في جسده درن ثم اغتسل في ذلك النهر خمس مرات في اليوم أكان يبقى في جسده درن؟ فكذلك والله الصلوات الخمس لأمتي”.
ميزان الحكمة، الريشهري، ج ٢، ص ١٦٢٩
هنا أشارات للاتعاظ :
١ . الحديث يعلمنا اليقظة الدائمة لما حولنا ، ويرشدنا الى تحري كل موعظة امامنا ، والانتفاع منها في طريق تذكر الاخرة .
من وصية للامام علي ع لولده الحسن ع :
( يابني أحيي قلبك بالموعظة وامته بالزهادة ) .
٢. تجنب الغفلة قدر الإمكان ، وتعويد النفس على ذكر الله تعالى دائما، ( كن متوضا دائما ، لديك مسبحتك الخاصة تستغفر وتذكر الله تعالى ،اقرأ القران كلما وجدت فراغا، حاول محاسبة نفسك على برنامجك اليومي قبيل النوم …الخ ) .
٣ . لله در القدوة الصالحة و الأسوة الحسنة _ بابي هو وامي _ الذي دائما ينقلك _ حبا بك وشفقة عليك _ من المثال المادي الى المثال المعنوي كي يرشدك الى مجليات لرين القلوب ومنبهات من الغفلة .
وهذه ميزة يجب الا يغفلها القادة والمربون وقد تصدوا لتربية المجتمع وتوجيهه ، والا تغيب هذه المعان من مفردات الخطاب الاسلامي المقدم للناس .
عن سلمان الفارسي قال: كنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ظل شجرة فأخذ غصنا منها فنفضه، فتساقط ورقه، فقال: ألا تسألوني عما صنعت؟ فقالوا: أخبرنا يا رسول الله، قال: إن العبد المسلم إذا قام إلى الصلاة تحاتت خطاياه كما تحاتت ورق هذه الشجرة.
وسائل الشيعة، الحر العاملي، ج ٤ ص ١٠٣
الشيخ عمار الشتيلي