إن أبرز ما يطرحه دعاة هذا القانون هو وجود ممارسات ظلم داخل الأسرة، قد يصل إلى القتل أو إحداث عاهة مستديمة أو إيقاع تعذيب جائر على أحد أفراد الأسرة من آخر، ومواجهة هذه الأفعال الإجرامية ومعاقبة مرتكبها مطلب صحيح وفيه نصرة للمظلوم.
ولكن هدف المروجين لهذا القانون ليس منع تلك الجرائم أو معاقبة فاعلها، لأن قانون العقوبات العراقي النافذ قد حدد تلك الأفعال، ووصفها بأنها أفعال إجرامية وفرض عقوبات شديدة على فاعلها، ومن تلك المواد:
1. المادة (٤١٠ )التي تنص على (من اعتدى عمداً على آخر بالضرب أو بالجرح أو بالعنف، ولم يقصد ذلك قتله ولكنه أفضى إلى موته يعاقب بالسجن مدة لاتزيد على خمس عشرة سنة، وتكون العقوبة السجن مدة لاتزيد على عشرين سنة إذا ارتكبت الجريمة وكان المجني عليه من أصول الجاني).
فنجد أن العقوبة المفروضة على الجريمة مطلقة السريان والشمول على الجاني سواء كان غريباً عن الضحية أو كان قريباً لها أو أحد أفراد أسرتها، بل شدّد القانون العقوبة إذا كان المجني عليه من أحد أفراد الأسرة.
2. المادة ٤١٢ من قانون العقوبات العراقي تنص (من اعتدى عمدأً على الآخر بالجرح أو بالضرب أو بالعنف قاصداً إحداث عاهة مستديمة به يُعاقب بالسجن مدة لاتزيد على خمس عشرة سنة).
وأيضاً النص مطلق في شموله وسريانه على المعتدي سواء كان قريباً أو بعيداً، من أحد أفراد الأسرة أو من غيرها.
ولكن هدف قانون العنف الأسري هو منع الوالدين من تربية أولادهم والإشراف على سلوكهم وأخلاقهم.
إذ عرّف القانون جريمة العنف الأسري بمفهوم واسع النهايات غير محدد بشكل واضح وصريح، بحيث ينطبق على حق الوالدين التربوي، ويجعله جريمة تستحق العقوبة
فمثلاً:
1. إذا أراد الابن أو البنت ممارسة أفعال غير أخلاقية ومنعهما الوالدان، فهذا بحكم القانون عقوبة ويحق للابن والبنت الشكوى على الوالدين، وعندها يقرر الحكم بفصلهما عن بيت أبويهم ويعزلون في مركز إيواء بعيداً عن رعاية وإشراف الوالدين، وتصور ماذا سيكون حال بنت أو ابن بعمر المراهقة في تلك المراكز ومع أناس غرباء، والأغرب من ذلك أجاز القانون للأشخاص الطبيعين والمعنويين إنشاء هذه الدور واستقبال الأولاد الذين ينزعجون من تربية والديهم لهم.
فستجد منظمات مجتمع مدني مرتبطة بمشاريع الغرب أو أشخاص شاذين أو يروجون للشذوذ يؤسسون هذه مراكز الإيواء، ويشرفون على هؤلاء المراهقين ويديرون شؤونهم، علماً أن مدة الإقامة التي يمكن أن يحكم القاضي بها في تلك المراكز ستة شهور.
2. جعل القانون الإخبار عن حصول مشاكل بين أفراد العائلة ونقلها الى المحاكم ممكناً لأي شخص جار كان أو غريباً أو حتى لو كان من محافظة أخرى بما يشبه تجربة المخبر السري ويتم التحفظ على هوية المخبر وعدم التعريف به، والأغرب من ذلك إذا لم يقدم الجار إبلاغاً أو تقريراً عن مشاكل حصلت في عائلة جاره ( بما فيها لو أراد أن يمنع والدا أولاده من ممارسة أفعال شاذة)، فإن ذلك الجار يعرض نفسه للمحاكمة بالحبس لمدة ثلاثة أشهر وبغرامة، وهذا لم نجده حتى في قانون الغرب فماذا يريد بالضبط من قدم مشروع هذا القانون ومن يروج له ويخلط الأوراق ويشوش الحقائق لمحاولة تزويق طرحه والدعوة للشريعة، واضح هو تخريب الأسرة العراقية مقدمة للهيمنة على المجتمع بعد إشاعة القيم المنحرفة والأخلاق المنتجة للدمار الاجتماعي العام.
3. يمنع القانون الأب أو الأم من دخول المنزل والعيش مع أولادهم إذا ادعى أحد الأولاد أو حتى أحد الجيران بوجود احتمال أن الوالد أو الوالدة سيمنعون أولادهم من ممارسة أفعال منافية للقيم والأخلاق.
4. حسب هذا القانون إذا ترك الأولاد الدراسة وانشغلوا بمواقع النت المنحرفة والشاذة طول أوقاتهم وسحب الوالدان منهم هواتفهم وأجهزتهم النقالة، فإن الأولاد يمكن أن يشكو أبويهم بدعوى أنهم ارتكبوا ضدهم جريمة عنف واعتداء نفسي وفكري وعاطفي!!!.
5. لو أن البنت أقامت دعوة لأصدقاء ذكور لها للحضور في بيت والديها ومنعها الأب أو الأم من هذا التصرف المشين، فإنها يمكن أن تشكو أبويها وتطلب حمايتها بالسكن في مركز الإيواء لأشهر عديدة، وكذلك الحال لو قام الابن بدعوة مجموعة من البنات الغريبات إلى منزل والديه وارتكب الفواحش والانحراف، فإن منعه أبواه من ذلك يكونان ارتكبا جريمة حسب قانون العنف الأسري.
عبد الزهراء الحميداوي
ليلة الغدير لسنة ١٤٤١
٢٠٢٠/٨/٧