هو محمد بن علي بن الحسين لُقّب بالباقر لوصف جده رسول الله ص إياه بأنه يبقر علوم الاولين والآخرين في حديث نقله الصحابي الجليل جابر بن عبد الله الانصاري وكنيته ابو جعفر .
️ ولد في الاول من رجب سنة (٥٧) هجرية بالمدينة المنورة وأمه فاطمة يقال لها ام عبد الله بنت الإمام الحسن جليلة القدر عظيمة المنزلة وصفها الإمام الصادق ع بأنها صدّيقة .
أجمع على سعة علمه حتى أعداءه قال عنه ابن حجر الهيثمي في الصواعق المحرقة:
(أظهر من مخبئات كنوز المعارف وحقائق الاحكام واللطائف ما لا يخفى الا على منطمس البصيرة او فاسد الطوية والسريرة) .
️ كان مع ابيه وجده يوم عاشوراء وشهد معركة الطف وذاق مرارة السبي والأسر حتى عاد الى المدينة.
عاش في كنف ابيه وربما قام ببعض المهمات عنه كإجابة بعض الاسئلة وارساله الى الشام لانقاذ الدولة من تبعيتها النقدية الى دولة الروم وبعد استشهاد ابيه استقل بالإمامة وعاصر عدداً من ملوك بني أمية: الوليد بن عبد الملك ثم سليمان بن عبد الملك الذي يكتب له والي مصر ان الضرائب قد أجهدت الرعية حتى لم يبق لهم شيء فلو ارفقت بهم قال له ويلك احلب الدر فإن لم تجد فاحلب الدم، ثم بعده عمر بن عبد العزيز الذي حاول ان يصلح بعض ما أفسد اجداده فرفع السب عن امير المؤمنين علي ع من على المنابر وألزم الخطباء أن يتلوا بدلاً منها الآية الشريفة: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ، ولم تدم امرته ازيد من سنتين فجاء بعده يزيد بن عبد الملك ثم هشام بن عبد الملك الّذان سخرا من إصلاحات ابن عمهما ووصفاه بأنه مغرّر به فعادا الى جرائم أسلافهم.
️استدعاه هشام الى الشام فذهب الإمام ومعه ابنه جعفر الصادق ع وهناك حاول هشام اهانته والاستخفاف به فطلب ان يرمي بالقوس هدفاً وضع له فاعتذر الإمام وقال:
إني قد كبرت عن الرمي فأصرّ هشام فأخذ الإمام سهماً وأصاب قلب الهدف وأخذ ثانياً فشق به الاول ثم استمر حتى العشرة فاعجب هشام وذهل ودار بينهما حديث ومحاججة ثم ارجعه الى المدينة ولم يصبر على وجوده المقدس وبركاته التي عمّت الامة حتى قتله مسموماً في السابع من ذي الحجة سنة ١١٤ هجرية ودفن في البقيع عند ابيه وعمه الإمام الحسن المجتبى ع وعمره (٥٧) عاماً كأبيه ومدة إمامته (١٩) عاماً.
️المصدر : كتاب دور الأئمة في الحياة الإسلامية- الشيخ محمد اليعقوبي