البث المباشر
  • الرئيسية
  • من فكر المرجع اليعقوبي
  • أهل البيت
  • المناسبات الإسلامية
  • الدين والحياة
  • البث المباشر

العواصف الترابية بين الرجاء والخوف

العواصف الترابية بين الرجاء والخوف

06 مايو 2022
369 منذ 4 سنوات

لقد ذكر ابن خلدون في كتاب “مقدمة ابن خلدون”، فقال : “إن الأرض بعد تقلب الفصول من فصل إلى فصل.. أي من الشتاء إلى الصيف.. تبدأ بلفظ أمراض وحشرات لو تركت لأهلكت العالم فيرسل الله الغبار.. فتقوم هذه الأتربة -العواصف الترابية- والغبار بقتلها.. وتتراوح حجم حبة الرمل بحسب الحشرة فبعضها صغير يدخل عيونها وبعضها يدخل أنوفها وبعضها في جوفها وبعضها في أذانها وتميتها.. وأيضا تلفظ الأرض الأمراض بعد الرطوبة خلال فصل الشتاء.. فلا يقتلها ويبيدها إلا الغبار”.

 

اعلموا قد ذكر القرآن الكريم العواصف الترابية في آياته وأن بعضها كان غضبًا من الله على القوم الكافرين. ووصفها بالريح الحاصب، وهي الرِّيحُ الشديدة التي تحملُ التراب والحصباء. قال تعالى: ﴿ أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا﴾.. [الإسراء: 68].

وقال تعالى: ﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾.. [العنكبوت: 40]، وقال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ * إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ﴾.. [القمر: 33، 34]، وقال تعالى: ﴿أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾.. [الملك: 17].

ولا يعني هذا أن هذه العواصف الترابية لا تكون في كل الأحوال غضبًا من الله، فبعضها له فوائد، كما أنها نافعة كذلك في تلقيح النباتات والأزهار. وهو ما يعود بالخير على الناس، وقد كان رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله يدعو إذا اشتدت الريح فيقول: “اللهُمَّ لاقِحًا لا عقيمًا”.

إذاً فالعواصف قد تكون خيرًا وقد تكون شرًا، لذا نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن سب الريح في الحديث “الريح من روح الله تعالى، تأتي بالرحمة، وتأتي بالعذاب. فإذا رأيتموها فلا تسبوها، واسألوا الله من خيرها، واستعيذوا بالله من شرها”.

وكان النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إذا عَصَفَتِ الرِّيحُ قالَ: اللهُمَّ إني أسأَلُكَ خَيرَها، وخَيرَ ما فيها، وخيرَ ما أُرسلَت بهِ، وأعُوذُ بكَ من شرِّها، وشَرِّ ما فيها، وشَرِّ ما أُرسلَت بهِ،

وإذا تَخَيَّلَتِ السماءُ تغيَّرَ لَونُه، وخَرَجَ ودَخَلَ، وأقبلَ وأَدْبَرَ، فإذا أمطَرَتْ، سُرِّيَ عنهُ، فَيعَرَفْ ذلكَ في وَجْهِهِ. وإذا سئل عن ذلك قالَ إن الله تعالى حكى عن قومُ عادٍ فقال: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.. [الأحقاف: 24]).

ليس ذلك فحسب،بل أن النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- كان إذا هبت الرياح المحملة بالأتربة يتعوذ بسورتي الفلق والناس: فعن عُقبةَ بنِ عامرٍ قالَ: “بيْنَا أنا أسيرُ معَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم بينَ الجُحْفَةِ والأبواءِ إذ غَشِيَتْنا رِيحٌ وظُلْمَةٌ شديدَةٌ. فجَعَلَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَتَعَوَّذُ بـ ﴿أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾.. [الفلق: 1]، و﴿أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾.. [الناس: 1]، : يا عُقبةُ تَعَوَّذ بهِمَا، فمَا تَعَوَّذَ مُتَعَوِّذٌ بمثلِهِما.

 

 

الخطيب الحسيني السيد رسول الياسري

 

 

يمكنك الاشتراك أيضا على قناتنا في منصة يوتيوب لمتابعة برامجنا على: قناة النعيم الفضائية

 

 

مشاركة المقال:

مقالات مشابهة

عشرون عامًا في البحوث العالية

بين وهم التحليل وحقيقة الانتظار:كيف نهيئ أنفسنا لظهور الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف؟

المبعث النبوي الشريف: قراءة تأسيسية في بناء العقل المسلم 

الجدول

  • على الهواء
  • التالى
  • بعد

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

مناسبات شهر ربيع الاول

شهادة الامام الحسن العسكري ع

8

ولادة النبي الاكرم (ص)

17

ولادة الامام جعفر بن محمد الصادق ع

17

تابعنا

تواصل معنا

جميع الحقوق محفوظة لقناة النعيم الفضائية