البث المباشر
  • الرئيسية
  • من فكر المرجع اليعقوبي
  • أهل البيت
  • المناسبات الإسلامية
  • الدين والحياة
  • البث المباشر

“الشراكة الإنسانية”.. الشيخ حسن الصفار

“الشراكة الإنسانية”.. الشيخ حسن الصفار

15 يوليو 2020
802 منذ 6 سنوات

ما يجب أن يستحضره المؤمن هو أن الآخر مهما كان دينه ومذهبه وعقيدته فهو شريك له في هذه الحياة، ولا بدّ من التعامل معه على هذا الأساس، ذلك أن الله تعالى هو خالق الكون والحياة، وهو مالك كل شيء من ثرواتها وخيراتها، وقد أعطى حق الحياة والاستمتاع بخيراتها لجميع أبناء البشر، من آمن به ومن كفر، فجميع البشر شركاء على نحو التساوي في فرص الاستفادة من إمكانات الوجود.

ولا يحق لمن يدعي الإيمان بالله تعالى أن يصادر حق أحد من عباده ولو كان كافرًا، في التمتع بشيء من خيرات الحياة، لأنه بذلك يكون قد خالف إرادة الله، ومارس الظلم والجور.

كان يمكن لله تعالى أن لا يخلق من لا يؤمن به، أو أن يسلب نعمة الوجود من الكافرين والعصاة، أو يحرمهم من بعض قدرات الحياة وامتيازاتها، لكن حكمته تعالى شاءت أن تتسع الحياة للجميع، وأن يغمر فضله ونعمه الجميع.

ولنتأمل نماذج من الآيات الكريمة التي تؤكد هذه الحقيقة:
يقول تعالى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾.

والخطاب في قوله تعالى: ﴿خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً﴾ موجه إلى البشر مؤمنهم وكافرهم، بدليل سياق الآية مع التي قبلها والتي تخاطب الكافرين.

وقال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ﴾.

وتشير جملة من الآيات الكريمة إلى أن الله تعالى قد منح الإنسان فرصة الجمع بين متع الدنيا وثواب الآخرة، عن طريق الإيمان به والالتزام بدينه، لكن من يريد حرمان نفسه من ثواب الآخرة، بالكفر بخالقه، والصدّ عن دينه، فإن فرصته في التمتع بملذات الدنيا محفوظة له، يقول تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ﴾.

ويقول تعالى: ﴿كُلّاً نُمِدُّ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً﴾.

فنعم الله تغمر هؤلاء المؤمنين وهؤلاء الكافرين، ولا يحظر على الكافرين شيء من عطاء الله في هذه الحياة.

هذه الآيات الكريمة وأمثالها كثير في القرآن الكريم، تؤكد على تكافؤ الفرص بين أبناء البشر في هذه الحياة، وأنه لا يحق لأحد أن يصادر حق أحد في الاستمتاع بخيرات الدنيا مهما كان دينه أو عقيدته، مؤمنًا كان أو كافرًا، لأن ذلك منحة وعطاء إلهي للخلق.

الشيخ حسن الصفار

مشاركة المقال:

مقالات مشابهة

عشرون عامًا في البحوث العالية

بين وهم التحليل وحقيقة الانتظار:كيف نهيئ أنفسنا لظهور الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف؟

المبعث النبوي الشريف: قراءة تأسيسية في بناء العقل المسلم 

الجدول

  • على الهواء
  • التالى
  • بعد

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

مناسبات شهر ربيع الاول

شهادة الامام الحسن العسكري ع

8

ولادة النبي الاكرم (ص)

17

ولادة الامام جعفر بن محمد الصادق ع

17

تابعنا

تواصل معنا

جميع الحقوق محفوظة لقناة النعيم الفضائية